حسن ابراهيم حسن
563
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
أما ابن أبي أصيبعة ( ت 669 / 1270 ) مؤلف كتاب « طبقات الحكماء » فقد ولد في مدينة دمشق سنة 600 ه ( 1203 م ) حيث درس الطب فيها وفي مدينة القاهرة وزاول كأبيه هذه المهنة واختص بطب العيون ، واشتغل فترة من حياته أحد المستشفيات التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي في مدينة القاهرة . وقد نشر مولر هذا الكتاب في مدينة كونجزبرج سنة 1884 م ، كما نشر في القاهرة سنة 1882 ، واعتمد وستنفلد اعتمادا كليا على كتاب ابن أبي أصيبعة في كتابه الذي ألفه بالألمانية وعنوانه : « تاريخ الطب والنبات عند العرب » ( جوتنجز 1840 ) « 1 » ومن كتب التراجم كتاب « لباب الألباب » وكتاب « جوامع الحكايات ولوامع الروايات » لمحمد عوفي . ويرجع نسبه إلى عبد الرحمن بن عوف الصحابي المشهور . وقد قضى عوفي معظم طعولته في خراسان وبلاد ما وراء النهر ولا سيما في مدينة بخارى . ثم رحل إلى الهند والتحق بخدمة السلطان « ناصر الدين قباجه » ( بضم القاف ) ، وأهدى إلى وزيره عين الملك حسين الأشعري معجمه الذي صنفه عن شعراء الفرس باسم « لباب الألباب » . فلما اغتيل هذا السلطان سنة 626 / 1228 بقي عوفي في خدمة السلطان الذي قهره وهو شمس الدين إيلنتمش وأهدى إليه كتابه « جوامع الحكايات » . وهو عبارة عن مجموعة واسعة من الحكايات تنقسم أربعة أقسام يشتمل كل قسم منها على خمسة وعشرين بابا ويشتمل كل باب على مجموعة من الحكايات في أسلوب سهل بسيط . أما كتاب « لباب الألباب » فهو مجموعة مقالات كتبها عوفي عن شعراء الفرس الأوائل . ويعتبر من أهم الكتب في الأدب الفارسي ، ويشتمل على تراجم بعض الشعراء الذين كادت أخبارهم أن تندرس تماما . ولم يرد ذكرهم قبل ذلك على الرغم من خلو هذا الكتاب من التواريخ الدقيقة أو التفاصيل الممتعة فضلا عن مختاراته الرديئة عن أقوال الشعراء . ويلاحظ أن المؤلف أهمل جماعة من الشعراء المشهورين كناصر خسرو وعمر الخيام . وعلى الرغم من ذلك كله يعتبر هذا الكتاب ، كما يقول براون ، من الكتب القيمة ، إذ أنه يشتمل على نحو ثلاثمائة من تراجم شعراء الفرس الذين ظهروا قبل السعدي وقد تم طبع الجزأين ، وهما من أهم المراجع التي يعتمد عليها الباحثون في دراسة شعراء الفرس .
--> ( 1 ) انظر براون ، المصدر نفسه ج 2 ص 605 .